العلامة الحلي

380

مختلف الشيعة

استطاعا إليه سبيلا بإيذانهما ، فإن حجا أجزأ ذلك عنهما إذا أعتقا ، ويستحب لهما بعد العتق أن يحجا ، لأن الاستطاعة للحج هي القوة في البدن والقدرة على النفقة ، ومتى وجد الإنسان أحدهما ومنع الآخر لزمه ، فإن أداه بأحدهما ثم استجمعا له أعاد ليكون مؤديا بهما فريضة الحج عليه بهما . فهذا خلاف المشهور من أن الحرية شرط ، وقد أجمع علماؤنا سواه عليه ، لقوله تعالى : " من استطاع إليه سبيلا " ( 1 ) ، والاستطاعة ملك للزاد والراحلة بلا خلاف عندنا في ذلك . مسألة : قال أبو الصلاح : صحة الحج موقوفة على ثبوت الإسلام والعلم بتفصيل أحكام الحج وشروطه وتأديته لوجهه الذي له شرع مخلصا لربه ، مع كون مؤديه مطهرا بالختانة ، ثم بين الاشتراط - إلى أن قال : - وكون الحاج أغلف لا يصح حجه بإجماع آل محمد - عليهم السلام - ( 2 ) . وفي هذا الكلام إشكال ، فإن المروي أنه لا يجوز أن يطوف الرجل وهو غير مختتن ( 3 ) ، فإن أخذه من هذه الرواية من حيث أن بطلان طوافه يستلزم بطلان حجه أمكن ( 4 ) ، لكن كلامه يوهم بطلان حجه مطلقا ، ونحن نمنع من ذلك ، فإنه لو لم يتمكن من التطهير ( 5 ) صح حجه وطوافه ، فقوله : " على الإطلاق " ليس بجيد ، مع أن ابن الجنيد قال : ولا يجوز للرجل أن يطوف بالبيت وهو غير مختون على ما روى أصحابنا في الأخبار ( 6 ) ، وهو يعطي توقفه في ذلك .

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الكافي في الفقه : ص 192 - 193 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 126 ح 414 ، وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب مقدمات الطواف ح 3 ج 9 ص 369 . ( 4 ) في متن المطبوع وق : أولى . ( 5 ) في متن المطبوع وق : التطهر . ( 6 ) السرائر : ج 1 ص 574 .